أثر استخدام طرائق التدريس الحديثة في بناء شخصية أطفال المدارس الابتدائية
وتعزيز ثقتهم بأنفسهم
د.
إبراهيم كاظم فرعون الحساني
جامعة المثنى / كلية التربية
منشور في مجلة صاد الاصدار السابع صفحة 107 ــــ 118 لسنة 2010
مشكلة الدراسة:
إن لمرحلة
الطفولة أهمية كبيرة في مستقبل الفرد ، إذ تتكون فيها شخصية الطفل وانطباعاته
وميوله نحو المجتمع والبيئة . كما تتكون لديه المعايير والعادات الاجتماعية والقيم
التي يكتسبها من المحيطين به ومن أفراد عائلته وأقرانه ومعلميه في المدرسة .
والطفل في حالة نمو مستمرة في مختلف الجوانب الجسمية والحركية والفسلجية والعقلية
والانفعالية والاجتماعية .
ويؤدي معلم المدرسة الابتدائية دورا كبيرا
في استمرار نمو الطفل وتطوره من خلال تحفيز هذا النمو واستمرار يته، فهو يقدم
للطفل الخبرات المتنوعة والكثيرة التي تساعد على نموه العقلي و تتيح له فرصة
الاستكشاف والبحث والاستطلاع والتفكير . وبناءً على ما تقدم ينبغي على معلم
المدرسة الابتدائية استخدام طرائق التدريس الحديثة والمتنوعة التي تسهم في تنمية
شخصية الطفل وتعزيز ثقته بنفسه . وترى الفلسفة الحديثة في التدريس بان التلميذ هو
محور العملية التعليمية ، فطريقة الاستقصاء والاستكشاف والمناقشة والتعليم
التعاوني وحل المشكلات هي التي تعتمد على التلميذ ؛ لذا يتسأل الباحث هل إن
استخدام طرائق التدريس الحديثة تسهم في بناء شخصية التلميذ وتعزز ثقته بنفسه ؟ .
أهمية الدراسة :
تعد مرحلة الطفولة من اشد مراحل الحياة
خصوصية وأهمية وخصوبة ، فالطفولة حياة نقية صافية يحياها الإنسان فهي عالم جميل
مليء بالحب والحنان ، ولا يعرف الطفل من العالم سوى الابتسامة والبراءة .وبما أن
الطفولة هي الأمل الذي سيبني المجتمع ؛ لذا بات من الضروري تظافر الجهود بين
العائلة والمدرسة والمجتمع لتحمل مسؤولياتها في بناء شخصية الطفل . والمدرسة واحدة
من المؤسسات المهمة في بناء شخصية الطفل وتعزيز ثقته بنفسه من خلال استخدام وسائلها
المختلفة .
وتعد المدرسة الابتدائية من المؤسسات
التربوية التي تحتضن التلاميذ الصغار وهي المكان الطبيعي لهم إذ تستقبلهم منذ
نعومة أظافرهم ويقضون فيها ست سنوات من عمرهم حتى يصبحوا أشداء ؛ لذا فخلق المناخ
الملائم والبيئة السليمة وتقديم الخبرات والمعارف لهم وتنمية مهاراتهم واتجاهاتهم
العلمية السليمة أمر ضروري للحفاظ عليهم وإعدادهم الجيد للحياة . وهذا ألقى على
المدرسة مسؤولية كبيرة في إعداد التلاميذ وتزويدهم بما يساعدهم على مواجهة
المشكلات التي تقابلهم وحلها، فضلا عن تنمية قدراتهم على التعلم الدائم ليس داخل
المدرسة فحسب بل في الإطار الواسع للحياة (6،ص4) .
وقد أكدت أهداف التدريس في المرحلة
الابتدائية في العراق على مساعدة التلاميذ في اكتساب الحقائق والمفاهيم العلمية
بصورة وظيفية ، وعلى تعميق وترسيخ الإيمان بالله تعالى في نفوسهم وتنمية اتجاهاتهم
نحو الإسلام وقيمه ، ومساعدة التلاميذ في اكتساب الاتجاهات الايجابية والعادات
السليمة ، واكتساب المهارات العلمية والفكرية واليدوية،فضلا عن اكتسابهم الميول
والاهتمامات المناسبة(6، ص28-35).
وتعد طرائق التدريس في المرحلة الابتدائية
من الوسائل المهمة التي تستخدم لتحقيق أهداف التدريس ؛ لذا فعلى المعلم الناجح في
تدريسه استخدام أكثر من طريقة تدريسية ، علما إن الطريقة التدريسية المختارة ينبغي
أن تكون ملائمة للموضوع الذي يقوم بتدريسه ، وهذا ما يؤكد عليه الأدب التربوي حيث
يشير الى انه لا توجد طريقة تدريس مثلى دائما وإنما توجد طرائق مختلفة تصلح لموقف
تدريسية معينة ولا تصلح لمواقف أخرى( 8، ص23 ) .
وقد جاء هذا التنوع في طرائق التدريس
واختلاف أساليبه نتيجة لزيادة إعداد التلاميذ وزيادة الفروق الفردية بينهم، وتنوع
الموضوعات العلمية واتساع أهدافها فضلا عن اتساع المعرفة العلمية( الانفجار
المعرفي )(6، ص 68-70 ).
وتتجلى أهمية الدراسة
الحالية في النقاط الآتية: -
1ـ يعد تلميذ المدرسة الابتدائية ذو طبيعة خاصة
لما يتمتع به من خصائص تجعل إمكانية
التأثير عليه وتنمية شخصيته عملية سهلة و ميسرة.
2ـ يتصف تلميذ المدرسة
الابتدائية بحب الاستطلاع والتفتح والتشوق للمعرفة.
3ـ أهمية دور معلم المدرسة الابتدائية وإعداده
السليم وإطلاعه على المستجدات التربوية.
4 ـ تؤكد الاتجاهات التربوية الحديثة في التدريس
على استخدام طرائق التدريس الجديدة والمتنوعة.
5 ـ معرفة معلم المدرسة الابتدائية بمراحل نمو
التلميذ يسهم في تدريسه من خلال تقديم الأمثلة المحسوسة وتوفير الخبرات المادية من
خلال استخدام الوسائل التعليمية والمختبرية .
6 ـ يمكن أن يسهم استخدام طرائق التدريس
المتنوعة في زيادة التفاعل الاجتماعي بين التلاميذ أنفسهم وبينهم وبين مدرستهم وبيئتهم
المحلية.
منهجية الدراسة
:
اعتمدت الدراسة المنهج
الوصفي التحليلي والذي يتناول الأحداث والممارسات والظواهر كما هي على أرض الواقع
، فضلاً عن انه يتجاوز جمع البيانات ووصف الظواهر إلى تحليل واشتقاق الاستنتاجات
ذات الدلالة بالنسبة للمشكلة التي يعالجها الباحث ، وهي منهجية علمية ملائمة لمثل
هذا النوع من الدراسات ( 10، ص107 ). كما تم الاعتماد على الدراسات والبحوث المنشورة
، والأدب التربوي في جمع الموضوعات ذات العلاقة لاستخلاص الحقائق والاستنتاجات .
الخلفية النظرية:
ـ
ستتضمن الدراسة الحالية خلفية نظرية يتم من
خلالها توضيح مفهوم شخصية الطفل ومراحل النمو التي يمر بها، وطرائق التدريس
الحديثة ( كالاستقصاء والاستكشاف وحل المشكلات والتعليم التعاوني والمناقشة )،
فضلا عن مدى إسهام طرائق التدريس في بناء شخصية الطفل.
أولا: ـ شخصية الطفل ومراحل النمو التي يمر
بها: ـ
إن المجتمعات المتقدمة في العصر الحالي تعي
ما للطفولة من مكانة سامية لان المستقبل لا يقوم إلا على أكتاف صغار الحاضر عندما
يكبرون ويتقلدون دفة الحياة ومقاليدها. ويتم هذا الوعي عن طريق الاهتمام بتربية
وتعليم الطفل لكي ينشأ قويا قادرا على مواجهة متطلبات الحياة.
وقد ورد تعريف الطفل في اللغة بأنه الصغير
من كل شيء، أما الطفولة والطفولية فهي المرحلة من الميلاد حتى البلوغ، وان الصبي
يدعى طفلا حين يسقط من بطن أمه إلى أن يحتلم. أما معنى الطفل اصطلاحا فهو كل إنسان
لا يزيد عمره عن أربعة عشر عاما.
ويمكن تقسيم مراحل الطفولة تربويا إلى: ـ
1 ـ مرحلة الرضاعة
والمهد من الميلاد وحتى السنة الثانية.
2 ـ مرحلة ما قبل
المدرسة الابتدائية من ( 2ـ 6 سنوات ).
3 - مرحلة المدرسة
الابتدائية من ( 6 ـ 12 سنة ). ( 5، ص27 )
وتعرف الشخصية بأنها النظام المتكامل من
الدوافع والاستعدادات الجسمية والنفسية الفطرية منها والمكتسبة والتي تميز الفرد
وتحدد أساليب تكيفه مع البيئة المادية والاجتماعية. وتشكل العوامل البيئية والوراثية والفسلجية القاعدة الأساسية
للشخصية ونموها وان تفاعل هذه العوامل يؤدي إلى تكوين شخصية الفرد، فضلا عن وجود
الفروق الفردية بين الأفراد.
ثانيا : ـ طرائق التدريس
: ـ
لقد تطور مفهوم التدريس بتطور البحوث
والنظريات التربوية، فقد كان يقصد بمفهوم التدريس قديما هو قيام المعلم بنقل
المعلومات إلى التلاميذ عن طريق التلقين والحفظ الأصم لما يردده المعلم من معلومات
وهو بذلك يكون محور العملية التعليمية. أما في الوقت الحاضر فيمكن تعريف التدريس
بأنه عملية توفير البيئة المناسبة للتلاميذ بحيث تمكنهم من القيام بسلوك محدد وتحت
شروط محددة، وبذلك يصبح التلميذ محورا للعملية التعليمية، ودور المعلم هو المساعدة
على التعلم من خلال تهيئة بيئة التعلم ليتمكن التلميذ من القيام بأنشطة محددة بهدف
تطوير معلوماته وزيادة تفكيره وتوظيف هذا التعلم في مواقف جديدة ( 12، ص34 ).
أما طريقة التدريس فهي عبارة عن مجموعة من
الخطوات والمهارات التي يؤديها المعلم لتحقيق أهداف تعليمية معينه بأسرع وقت واقل
جهد.
ويمكن استعراض عدة أنواع من طرائق التدريس الحديثة وكما يأتي:
ـ
1ـ طريقة
الاستكشاف Discovery
Method
تعود فكرة التعلم بالاستكشاف إلى العصور
القديمة حين استخدمها سقراط مع تلاميذه كي يدفعهم إلى اكتشاف ما يريد تعليمه من
قيم ومعرفة وفضيلة، وأطلق عليها الطريقة السقراطية نسبة إلى سقراط، واستمرت هذه
الطريقة في محاورة تلميذه أفلاطون، وكذلك استخدمها أرسطو( 7، ص250 ). وبرز
هذا الأسلوب في التعليم الإسلامي، حيث انتهج الرسول الكريم ( صلى الله عليه واله
وسلم ) أسلوب الحوار والاستنتاج في إثارة الصحابة وتوجيه تفكيرهم لإدراك ما يريد
تعليمه لهم من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، إذ قال الرسول الكريم ( ص ) "
أرأيتم لو إن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء ؟
قالوا لا يبقى من درنه شيء. قال فذلكم مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهنّ الخطايا
" ( 6، ص54 ). وتبع علماء
التربية المسلمين منهج الرسول الكريم (ص) ومنهم ابن خلدون الذي دعا إلى عدم
الاعتماد على الحفظ الأصم وتوجيه الفرد على اكتساب المعرفة من مصادرها ليتمكن له
الاستزادة منها مدى الحياة ( 9، ص84 ).
وتتطلب عملية الاستكشاف من الفرد إعادة
تنظيم المعلومات المخزونة لديه بشكل يمكنه من رؤية علاقات جديدة لم تكن معروفة
لديه من قبل. أما طريقة الاستكشاف فهي الطريقة التي لا يعطى فيها التلاميذ خبرات
التعلم كاملة، وإنما يبذلون جهدا حقيقيا في اكتشافها وذلك باستخدام عملياتهم
العقلية مثل الملاحظة والمقارنة والافتراض والاستنتاج.... الخ ( 2، ص 286 ). وتركز
هذه الطريقة على تنمية مهارات التفكير العلمي لدى التلاميذ، فالهدف من ممارسة
التلاميذ لعملية الاستكشاف ليس الحصول على المعلومات بل كيفية الوصول إليها
واكتساب المهارات العقلية والعملية اللازمة لذلك.
ويكون الاستكشاف على أنواع متعددة منها (
الاستكشاف الاستقرائي والاستنباطي والاستكشاف الموجه وشبه الموجه والحر ).
خصائص التدريس
بالطريقة الاستكشافية: ـ
يمكن تلخيص الخصائص العامة باستخدام هذه الطريقة
في التدريس في الآتي:
1 ـ تجعل التلميذ محورا للعملية التعليمية وذلك
بتهيئة الظروف اللازمة لجعله يكتشف المعلومات بنفسه بدلا من أن يستمدها من كتاب او
يتلقاها من المعلم.
2 ـ تؤكد على التفكير العلمي في الدرجة الأولى
ويأتي المحتوى المعرفي ثانية، أي تؤكد على كيفية التوصل إلى الإجابات والعمليات
العقلية اللازمة لذلك وليس الإجابة نفسها.
3 ـ تهتم باكتساب التلميذ لمهارات التفكير
المتناسبة مع نموه.
4 ـ ينظر للعملية التعليمية على إنها مستمرة لا
تنتهي بمجرد انتهاء تدريس موضوع معين، وإنما تكون دراسة هذا الموضوع نقطة انطلاق
لدراسات أخرى ترتبط بموضوع الدراسة.
5 ـ المشكلات التي يتم
اكتشافها لابد أن يكون مخطط لها مسبقا.
التخطيط للتدريس
بالطريقة الاستكشافية: ـ
يمكن للمعلم أن يقوم
بالخطوات آلاتية التي تسهم بإعداد جيد للتدريس بالطريقة الاستكشافية: ـ
1 ـ حلل محتوى الدرس لتحديد المفاهيم والتعميمات
المتضمنة في الدرس والتي سيكتشفها التلاميذ.
2 ـ ضع موضوع الدرس على هيئة تساؤل رئيسي أو
مشكلة عامة.
3 ـ حدد مصادر التعلم والوسائل التعليمية
المناسبة.
4 ـ صغ مجموعة من التساؤلات الفرعية التي تدور
حول التساؤل الرئيسي.
5 ـ اقترح عددا من الأنشطة الاستكشافية التي
تقوم بها بمشاركة تلاميذك بحيث يجيب كل نشاط عن تساؤل فرعي يتضمن الأدوات والخطوات
على شكل أسئلة، ملاحظة، تفسير، استنتاج, تطبيق،
ويترك فراغ في كل نشاط لكي يتم التوصل إلى استكشاف مفاهيم جديدة وتعميمات
تم تحديدها سابقا والتوصل إلى الإجابة عن التساؤل الرئيسي. ثم يعرض سؤال تطبيقي
ويترك فراغ لكي يجيب عنه التلاميذ ( 12، ص55 ) .
2 ـ طريقة الاستقصاء Inquiry Method
يعرف الاستقصاء بأنه العملية التي تجعل
التلميذ على درجة كبيرة من الاستقلالية ومعرفة العلاقات بين الأشياء في بيئته وبين
الأفكار التي سبق تعلمهــا ( 14، ص10 ). وعرف
الاستقصاء أيضا بأنه نمط أو نوع من التعليم يستخدم فيه التلميذ مهاراته واتجاهاته
لاستخراج المعلومات وتنظيمها وتقويمها( 15،ص10 ).
أما الطريقة الاستقصائية فتعرف بأنها
مجموعة من الأنشطة الموجهة التي يمارسها المتعلم لحل عدد غير محدد من المشكلات من أجل
زيادة فهمه للمادة العلمية (12، ص61 ).
خصائص التدريس
بالاستقصاء: ـ
1 ـ مشاركة التلميذ بنشاط في عملية التعلم، حيث
يعمل في تعاون مع زملائه يسأل ويشجع الآخرين على التعلم.
2 ـ تعدد مصادر التعلم التي يمكن استخدامها،
ومراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ، فضلا عن التركيز على التعلم الذاتي والتفكير
المستقل.
3 ـ يساعد التلميذ على التكيف مع نفسه ومجتمعه
حاضرا ومستقبلا وذلك بتزويده بالعديد من المهارات والقدرات اللازمة لإشباع حاجاته
المعرفية والمهارية والوجدانية.
4 ـ يعتمد على موضوعات من البيئة وذات أهمية
للتلميذ، مما يحفزه على المشاركة النشطة في
عملية التعلم.
5 ـ ينظر إلى العملية التعليمية على أنها مستمرة
لا تنتهي بمجرد انتهاء تدريس الموضوع.
6 ـ المشكلات التي يمكن استقصائها قد لا يكون
مخطط لها وتكون وليدة الموقف التعليمي في أحيان أخرى.
7 ـ الاستقصاء أشمل وأعم من الاستكشاف وأكثر
تعقيدا منه، والاستكشاف جزء من الاستقصاء وليس العكس.
خطوات مراحل التدريس
بالاستقصاء: ـ
هناك مجموعة من النماذج التي توضح خطوات
ومراحل الطريقة الاستقصائية والتي تتضمن مرحلة التخطيط للدرس الاستقصائي ومرحلة
تنفيذه وكما يلي: ـ
أ ـ مرحلة التخطيط
للدرس الاستقصائي: ـ
* حدد الموضوع الذي
تقوم بدراسته.
* حدد أهداف الدرس.
* حدد المشكلة.
* قم بإعداد
الإجراءات التي سوف تتبع لجمع البيانات المتعلقة بالمشكلة.
* هيئ أسئلة التقويم.
ب ـ مرحلة تنفيذ الدرس
الاستقصائي: ـ
* اعرض المشكلة على التلاميذ من خلال التمهيد
لها عن طريق طرح سؤال عام أو موقف محير، و
ينتهي التمهيد بدعوة التلاميذ إلى تحديد المشكلة في عبارات وأسئلة قابلة للبحث
والتجريب، ومن الأسئلة الرئيسة للمشكلة تتم صياغة أسئلة فرعية، ويطلب من التلاميذ
التفكير في حلول لها.
* فرض الفروض كحلول مقترحة للإجابة عن تساؤلات
المشكلة.
* جمع البيانات من مصادرها المختلفة ( القراءة
من الكتب، سؤال المعلم أو المختص، الملاحظة الموضوعية الدقيقة، أو إجراء تجربة
مضبوطة للتحقق من صحة الفروض والتوصل للإجابة الصحيحة).
* تقويم التلميذ من خلال مجموعة من الأسئلة،
فضلا عن تقويم المعلم لأدائه ومدى تحقيقه لأهداف الدرس. (16 ص276)
سلبيات الطريقة الاستقصائية: ـ
على الرغم من خصائص الطريقة الاستقصائية
وأهميتها الا أن هناك سلبيات لها هي: ـ
* تحتاج إلى وقت طويل
نسبيا بالمقارنة مع الطريقة الاعتيادية.
* تكلفتها المادية
العالية.
* لا تتناسب مع
الصفوف ذات الكثافة العالية.
* صعوبة التعلم بالاستقصاء لبعض التلاميذ خاصة
بطيئي العلم، ولا تصلح لكل المواقف التعليمية.
* تتطلب تدريب المعلم على استخدامها وتحمسه
لذلك من اجل تحقيق الأهداف المرجوة.
3 ـ طريقة حل المشكلات Problems Solving
تتلخص هذه الطريقة في اتخاذ إحدى المشكلات
ذات الصلة بموضوع الدراسة محورا لها ونقطة البداية في تدريس المادة، فمن خلال
التفكير في هذه المشكلة وعمل الإجراءات اللازمة وجمع المعلومات والنتائج وتحليلها
وتفسيرها ثم وضع المقترحات المناسبة لها ويكون التلميذ قد اكتسب المعرفة العلمية
وتدرب على أسلوب التفكير العلمي مما يؤدي إلى حدوث التنمية المطلوبة لمهاراته
العلمية والعقلية. وقد يتحمس البعض ويطالب بضرورة تبني المناهج الدراسية على أساس
يتناسب وتنفيذ حل المشكلات أي تقدم المعلومات في صورة مشكلات تهم التلاميذ
والمجتمع وتحتاج إلى تفكير جيد لإيجاد الحلول المناسبة لها وهم يرون أن تنظيم
المنهج بغير هذه الطريقة لا يساعد التلميذ على التفكير العلمي واكتساب مهاراته
الضرورية وهذا رأي غير سليم وذلك لان المنهج القائم على أساس المادة الدراسية يمكن
أن يحقق بعض أهداف تدريس المادة العلمية. فتنمية التفكير العلمي واكتساب المهارات
الضرورية له يمكن أن يتحقق ذلك باستخدام طريقة التدريس التي تعتمد على إثارة
المشكلات العلمية والتفكير السليم في حلها وهذا يقودنا إلى حل المشكلة إذا اتبعنا
الخطوات الآتية كما يشير الأدب التربوي لها: ـ
أ ـالشعور بالمشكلة: ـ
إن الشعور بالمشكلة يمثل أولى خطوات حل
المشكلات وهو وجود حافز لدى التلميذ أو شعوره بوجود مشكلة ما وهو ما يدفعه إلى
البحث عن حل لها. وقد يكون هذا الشعور بالمشكلة نتيجة لملاحظة عابرة أو بسبب نتيجة
غير متوقعة لتجربة وليس شرطا أن تكون المشكلة خطيرة، فقد تكون مجرد حيرة في أمر من
الأمور أو سؤال يخطر على البال. وفي الحقيقة إن الإنسان تعترضه العديد من المشكلات
نتيجة لتفاعله مع البيئة الخارجية ولكنها ذات علاقة بالموضوعات الدراسية.
ويتلخص دور المعلم في هذا الجانب بإثارة
المشكلات العلمية أمام التلاميذ عن طريق المناقشة وتشجيعهم على التعبير عن
المشكلات التي تواجههم. وهنالك معايير خاصة ينبغي مراعاتها في إثارة واختيار
المشكلة وهي أن تكون شديدة الصلة بحياة التلميذ لكي يتحسس بها ويدرك أهميتها، فضلا
عن كونها مناسبة لمستوى التلميذ وتتحدى قدراته ومرتبطة بأهداف الدرس.
ب ـ تحديد المشكلة
وتوضيحها: ـ
يعد الإحساس بالمشكلة شعورا نفسيا عند
الشخص نتيجة شعوره بوجود شيء ما بحاجة إلى الدراسة والبحث وهذا يتطلب تحديد طبيعة
المشكلة ودور المعلم هنا مساعدة التلميذ على تحديد المشكلة وصياغتها بأسلوب واضح
وان تكون المشكلة محددة. وقد يكون من المفيد صياغتها في صورة سؤال وهذا يساعد على
البحث عن إجابة محددة للمشكلة.
ج ـ جمع المعلومات حول
المشكلة: ـ
تأتي هذه الخطوة بعد الشعور بالمشكلة
وتحديدها حيث يتم جمع المعلومات المتوافرة حول حول المشكلة وفي ضوء هذه المعلومات
يتم وضع الفرضيات المناسبة للحل وهناك مصادر مختلفة لجمع المعلومات وعلى المعلم
تدريب تلاميذه على استخدام المصادر المختلفة لجمع المعلومات وتبويب هذه المعلومات
وتصنيفها والاستعانة بالكتب المدرسية وتلخيص بعض الموضوعات التي يقرؤها واستخراج
ما هو مفيد منها.
د ـ وضع الفروض
المناسبة: ـ
وهي حلول مؤقتة للمشكلة وتتصف الفروض
الجيدة بأنها تكون مصاغة صياغة لغوية واضحة يسهل فهمها وأن تكون ذات علاقة مباشرة
بعناصر المشكلة وأن تكون قابلة للاختبار سواء بالملاحظة أو بالتجربة.
هـ ـ اختبار صحة
الفرضيات عن طريق الملاحظة أو التجربة: ـ
للملاحظة شروط ينبغي أن تكون دقيقة وتتم
تحت مختلف الظروف وينبغي التفريق بين الملاحظة والحكم. كما يمكن اختبار صحة الفروض
عن طريق التجربة التي يتم ضبط متغيراتها، وفي ضوء هذه الخطوة يمكن استبعاد الفروض
غير الصحيحة أو غير المناسبة ونبقي على الفروض ذات الصلة بحل المشكلة. وفي حالة
عدم التوصل إلى حل للمشكلة يكون من الضروري وضع فرضيات جديدة وإعادة اختبارها،
وعلى المعلم القيام بمساعدة التلاميذ في اختبار صحة هذه الفروض وتوفير الأدوات
والأجهزة الضرورية لإجراء التجربة والقيام بتسجيل النتائج.
و ـ التوصل إلى
النتائج وتعميمها: ـ
بعد التأكد من النتائج ومطابقتها على جميع
الحالات التي تشبه أو تماثل الظاهرة أو المشكلة فعلى المعلم مساعدة التلاميذ في
كيفية تحليل هذه النتائج والاستفادة منها ومساعدتهم على اكتشاف العلاقات بين
النتائج المختلفة وتكرار التجربة أكثر من مرة لغرض مقارنة النتائج وذلك قبل إصدار
التعليمات النهائية وتعميم النتائج.
(
2، ص302 ـ 306 )، (6 ، ص71 ـ 76 )، ( 4، ص110 ـ 111 )
النقد الموجه لطريقة
حل المشكلات: ـ
* تحتاج إلى تدريب
المعلم على استخدامها بصورة جيدة.
* يحتاج التدريس بهذه الطريقة إلى وقت أطول من
التدريس الاعتيادي مما يجعل أكثر المعلمين يبتعدون عنها، فضلا عن عدم توفر
الامكانات الكبيرة.
* تتعارض هذه الطريقة
مع مناهجنا الحالية.
أن الخبرة المتراكمة بمرور الوقت عند
ممارسة هذه الطريقة تكون كفيلة بتذليل الصعوبات من خلال تحديد الموضوعات العلمية
المراد تدريسها بطريقة حل المشكلات وتقسيمها إلى أجزاء والتخطيط لكل جزء بطريقة
تمكن المعلم من تحديد المتطلبات لكل نشاط من معدات ووقت ومن ثم مراقبته خطوة خطوة
ومساعدتهم حسب الحاجة، فضلا عن اختيار الأنشطة والتخطيط لها في درس أو درسين
وتنظيم البرنامج المدرسي الصفي وإدارته في ضوء هذه الاعتبارات.
4 ـ التعليم
التعاوني: ـ
يتم التعليم التعاوني في إشراك مجموعة من
التلاميذ في القيام معا في نشاط تعليمي أو حل مشكلة معينة. وهو يصلح في حل
المشكلات وفي الاستقصاء أو الاستكشاف العلمي وتدريب التلاميذ على التفكير المفتوح
مع فسح المجال أمام التلاميذ لمساعدة بعضهم البعض.
ويتمثل دور المعلم في
التعليم التعاوني في التخطيط والإعداد له وتنظيم الصف وإدارته، وتنظيم المهمات
التعليمية، وتوجيه التعلم، والملاحظة الواعية لمشاركة أفراد كل مجموعة في نشاطات
التعلم. إذ يسهم كل منهم في النشاط ويتبادلون الأدوار والأفكار ويساعد كل منهم
الآخر في تعلم المطلوب كل بحسب امكاناته وقدراته.
يتم في التعليم التعاوني تقسيم الصف إلى
مجموعات متعاونة يتراوح أفراد كل مجموعة ما بين ( 5ـ 8 ) تلاميذ وذلك بحسب عدد
تلاميذ الصف أو طبيعة المهمة التعليمية. ويراعى في التقسيم تماثل المجموعات
المختلفة وعدم تجانس المجموعة الواحدة ويتم ذلك بحيث تضم كل مجموعة طالب متفوق
واحد مع عدد من متوسطي التحصيل وضعافه.
ويشير الخليلي وآخرون ( 1998 ) إلى إن
التعليم التعاوني يتم بصورة عامة وفق مراحل خمس هي: ـ
أ ـ مرحلة التعرف: ـ
وفيها يتم تفهم المشكلة أو المهمة المطروحة
وتحديد معطياتها، والمطلوب عمله إزاءها، فضلا عن الوقت المخصص للعمل المشترك
لحلها.
ب ـ مرحلة بلورة
معايير العمل الجماعي: ـ
يتم في هذه المرحلة الاتفاق على توزيع
الأدوار وكيفية التعاون وتحديد المسؤوليات الجماعية، وكيفية اتخاذ القرار المشترك،
وكيفية الاستجابة لآراء أفراد المجموعة، فضلا عن المهارات اللازمة لحل المشكلة
المطروحة.
ج ـ الإنتاجية: ـ
وفي هذه المرحلة يتم
الانخراط في العمل من قبل أفراد المجموعة والتعاون في إنجاز المطلوب بحسب المعايير
والأسس المتفق عليها.
د ـ مرحلة الإنهاء: ـ
ويتم في هذه
المرحلة كتابة التقرير إن كانت المهمة تتطلب ذلك أو استكمال حل المشكلة والتوقف عن
العمل المشترك تمهيدا لعرض ما توصلت المجموعات في جلسة الحوار العام التي تشمل
الصف بأكمله.( 2، 209 ـ 211 )
5 ـ طريقة المناقشة: ـ
طريقة المناقشة هي نوع من الحوار اللفظي
بين المعلم وتلاميذه أو بين التلاميذ بعضهم البعض. ويستطيع المعلم من خلال طريقة
المناقشة مساعدة تلاميذه على إبداء الآراء المختلفة والتفاعل مع بعضها أو مع آراء
المعلم في مناقشة أحد المواضيع التي يتعرضون لها في دروسهم من اجل التوصل إلى حل
مناسب لها.
والمناقشة وسيلة الاتصال الفكري بين المعلم
وتلاميذه، وينقل هذا الأسلوب التلاميذ من موقف سلبي إلى موقف ايجابي حيث يسهمون مع
المعلم في التفكير وإبداء الرأي ( 3، ص 50 ).
فالمناقشة هي نشاط يتضمن عددا من التلاميذ ( كالنقاش الجماعي ) أو تلميذ
واحد أثناء مناقشة الموضوع وهي طريقة تعليمية ناجحة تتطلب اشتراك المعلم مع
تلاميذه في فهم وتحليل وتقويم موضوع أو فكرة ما أو بيان موقف الاختلاف والاتفاق (
13، ص145 ). ويتطلب من المناقشة تخطيط جيد وإعداد مسبق لها.
الاعتبارات الواجب
مراعاتها عند استخدام طريقة المناقشة: ـ
* توجيه السؤال إلى الصف بأكمله دون تحديد
التلميذ الذي يكلف بالإجابة قبل توجيه السؤال.
* أن يكون السؤال
مصاغ بطريقة واضحة ودقيقة تساعد التلميذ على التفكير.
* إعطاء التلميذ وقت
كاف للإجابة عن السؤال.
* ينبغي إشراك عدد
من التلاميذ في النقاش من خلال الأسئلة مفتوحة الجواب.
( 6، ص70 ـ 71 )
ثالثا ـ أثر طرائق
التدريس في بناء شخصية الطفل: ـ
تعتمد الاتجاهات
الحديثة في التدريس على جعل التلميذ هو محور العملية التعليمية وعلى تعليمه كيف
يتعلم وكيف يفكر وكيف يتوصل إلى الحل الصحيح. ويتم ذلك من خلال استخدام طرائق
التدريس التي تركز على التلميذ وتجعله باحث عن المعرفة ومفكر وبالتالي تساعده على
تعزيز ثقته بنفسه. وعندما نجعل التلميذ محورا لعملية التعلم فأن ذلك يؤدي إلى تعلم
أفضل من خلال إشباع دوافعه وتنمية مهاراته في التفكير والبحث عن المعرفة، فضلا عن
إن ذلك ينمي لديه مفهوم الذات فيعرف قدراته وإمكانياته من خلال مشاركته وممارسته
للتعلم بنفسه مما يعزز ثقته بنفسه.
إن طرائق التدريس
الحديثة تزود المعلم بأساليب متنوعة لتدريس المحتوى المعرفي للتلاميذ الذي يزيد من
نشاطهم ودافعيتهم للتعلم. كما تساعد طرائق التدريس الحديثة على بقاء المعرفة
العلمية في ذهن التلميذ وانتقال أثر التعلم لمواقف جديدة وزيادة قدرات التلميذ في
حل المشكلات مما يكسب التلميذ الثقة بالنفس.
الاستنتاجات : ـ
من خلال محاور هذه
الدراسة المتعددة يمكن استنتاج ما يأتي: ـ
1 ـ إن استخدام طرائق التدريس المتنوعة
والمناسبة تساعد على تعزيز ثقة التلميذ بنفسه من خلال قيامه بحل المشكلات العلمية
وفق قدراته.
2 ـ تسهم طرائق التدريس في زيادة دافعية التلميذ
وتشجعه على بلوغ النجاح.
3 ـ تنمي طرائق التدريس المتنوعة التفكير
بأنواعه المختلفة لدى التلاميذ.
4 ـ تسهم طرائق التدريس الحديثة على زيادة قدرة
التلميذ على تحمل المسؤولية وإبداء الرأي بحرية.
5 ـ تدريب المعلم وإعداده المهني على استخدام
طرائق التدريس المتنوعة يسهم في تحقيق الأهداف التربوية المرجوة.
التوصيات: ـ
1 ـ تؤكد الاتجاهات التربوية الحديثة على
استخدام طرائق التدريس الجديدة والمتنوعة.
2 ـ إدخال المعلمون في دورات تربوية مهنية
للإطلاع على المستجدات التربوية الحديثة في مجال عملهم.
3 ـ التعرف على مزايا ومعوقات أساليب وطرائق
التدريس والعمل على تطويرها وتلافي عيوبها.
المقترحات: ـ
1 ـ إجراء دراسات تجريبية لبيان أثر طرائق
التدريس في بناء شخصية أطفال المدرسة الابتدائية.
2 ـ استخدام متغيرات أخرى كتنمية الميول
والاتجاهات وقياس التفكير العلمي لدى تلاميذ المدرسة الابتدائية.
3 - إعداد
برامج تدريبية للمعلمين أثناء الخدمة وبيان أثرها في التفكير العلمي أو الناقد أو
الإبداعي لتلامذتهم .
المصادر : ـ
1 ـ الجعبي، صحيح أبي عبدالله، صحيح البخاري،
ج 3، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
2 ـ
الخليلي، خليل وآخرون، تدريس العلوم في مراحل التعليم العام، دار العلم
للطباعة والنشر، دبي، 1998.
3 ـ رشدي لبيب، معلم العلوم أساليبه ونموه
المهني، مكتبة الانجلو المصرية، القاهرة، 1985.
4 ـ رضا محمد نصر وآخرون، تعليم العلوم
والرياضيات للأطفال، دار الفكر للطباعة والنشر، عمان، 2003.
5 ـ الريماوي، محمد عودة، في علم نفس الطفل، دار الشروق للنشر
والتوزيع، عمان، 2003.
6 ـ سعد عبد الوهاب نادر وآخرون، طرائق تدريس
العلوم لمعاهد المعلمين، ط5، مطبعة وزارة التربية رقم 1، بغداد، 1983.
7 ـ صالح عبد العزيز وعبد العزيز عبد المجيد، التربية
وطرائق التدريس، ط 1، دار المعارف، القاهرة، 1982.
8 ـ عايش محمود زيتون، أساليب تدريس العلوم،
ط1، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان،
1994.
9 ـ علي أحمد مذكور، نظريات المناهج العامة،
دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة، 1984.
10 ـ عريفج ، سامي ، وآخرون ،مناهج البحث
العلمي ، ط1،عمان،1987 .
11 ـ قطامي، يوسف ونايفة قطامي، نماذج
التدريس الصفي، ط1، دار الشروق، عمان، 998.
12 ـ
يعقوب حسين نشوان، الجديد في تعليم العلوم، ط1، دار الفرقان، عمان، 1989
13-
Bridges, David; Education democracy and discussion; First published
pressing, New Jersey, U S A, 1989.
14
- Carin, A. A, Teaching Science through Discovery, seventh edition,
New York, Macmillan Publishing Company, 1993.
15
- Kenneth, Georfe, Others; '' Science Investigation for Elementary School
Teachers '', (Lexington; DC.
Health and Co 1984) p.p 10.
16 – Reigeluth, Instructional Design Theories and Models. An
overview of curentstatus ,New Jersey , Lawrence Erlbaum Associate,1983.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق