الأحد، 3 ديسمبر 2017




                   تعليم التفكير في مدارسنا 

كتاب تم نشره من قبل مؤسسة ثائر العصامي  بغداد 2017م 



بسم الله الرحمن الرحيم  
( وسخر لكُم ما في السموات وما في الأَرضِ جميعاً مّنه، إِنَّ في ذَلك لآَيات لقَومٍ يتفَكَرونَ  ( 
  
  الجاثية : 13 .







الإهداء


إلى الشموع التي تحترق لتضيء الدرب للأجيال
إلى معلمي ومعلمات الوطن الجريح ....
إلى والدي حفظه الله ... إلى والدتي رحمها الله
 إلى زوجتي وأولادي

أهدي هذا الجهد المتواضع


                          


مقدمة
    يبدأ النشاط المنتج بالتفكير به . فإذا اقتنعنا بجدواه ونفعه نعمل على وضع خطة لتنفيذه ثم تقويمه لمعرفة ما اعترضه من مشكلات وتحديات وكيف واجهناها واجتزناها لبلوغ أهدافنا . فإذا كان نشاطنا يبدأ اولا على شكل فكرة تنطلق من تفكيرنا بها ؛ لذا كان علينا لزاماً أن نعمل على تنمية النواحي الفكرية التي تساعدنا في عملية التفكير. ومنٌ الله سبحانه وتعالى على الإنسان بأن جعله خليفته في الأرض وميزه بالعقل عن بقية المخلوقات وجعل عقله وتفكيره مدار التكليف وتحمل أعباء المسؤولية .
وشغل التفكير بال الفلاسفة والمفكرين فترة طويلة بذلوا خلالها جهوداً متواصلة من أجل توضيح معالمه . ويعد أرسطو من الأوائل اللذين فسروا التفكير في ضوء مبادئ الارتباط العامة وهي التشابه والتضاد والتجاور فهو يشير إلى ذلك بالقول ( إننا عندما نفكر نوقظ بعض العمليات السابقة ونستمر حتى نستطيع استدعاء الخبرة السابقة ، وعندها يظهر الشيء المطلوب ، وهذا هو السبب في إننا عندما نفكر نستمر في تفكيرنا بحلقات تبدأ من الشيء الذي في متناولنا أو بأي شيء يكون مشابهاً أو مضاداً أو مجاوراً له) . كما ويعد (John Dewey) أول المنادين بدراسة التفكير بطريقة منطقية.
لذا فقد احتلت دراسات التفكير مكانة خاصة في العصر الحالي ، وبلورة هذه الدراسات اتجاهاً جديداً يدرس العمليات العقلية المعرفية وتنمية التفكير بأنواعه المتنوعة  ويمكن القول ان العصر الحالي هو عصر الاهتمام بالتفكير .
وقدمت البحوث والدراسات أساليب متعددة للتفكير منها التفكير ألابتكاري (Greative Thinking) وحل المشكلات (Problems Solving) والتفكير الناقد (Critical Thinking) ، وتسميات متعددة اخرى  . فالتفكير مهارة إنسانية لها نواتج تتنوع تبعاً لنوع المهمة التي يؤديها فمنها ما يتطلب تفكيراً تحليلياً أو إبداعيا أو حدسياً أو ناقداً .  فالاهتمام بالتفكير كان كبيراً وقد تبلور مع بداية السبعينات من القرن الماضي حتى وقتنا الحاضر . والاهتمام بالتفكير وتنميته أصبح غاية أساسية لمعظم السياسات التربوية في العالم وهدفاً رئيسياً تسعى المناهج إلى تحقيقه .  خصوصاً وان العالم اليوم يشهد تحولات وتغيرات جذرية شملت ميادين الحياة الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والسياسية ، وما نشهده اليوم ثورة نوعية في الأجهزة الالكترونية وأجهزة الاتصالات المختلفة ( أجهزة استقبال البث الفضائي المباشرة وشبكة الانترنيت) والتي خلالها يتلقى الفرد الكم الهائل من المعلومات والمعارف فيطلع على الثقافات المختلفة حتى قيل إنَّ العالم أصبح قرية صغيرة مفتوحة لكل من فيها ولكل من يطل عليها  . ويحتم على المؤسسات التربوية التعامل الايجابي مع هذه المعطيات وتفاعلاتها وتعقيداتها وهذا لن يتحقق إلا بإعداد أفراد مفكرين ناقدين قادرين على تقييم المعلومات وإصدار الأحكام واتخاذ القرارات . فالتفكير يمكن الطلبة من مواجهة متطلبات المستقبل التي لن تكون في اكتساب كم هائل من الحقائق التي ينبغي تعلمها او تعليمها وإنما في اكتساب الأساليب المنطقية والإبداعية في استنتاج الأفكار وتفسيرها . وعلى المعلم ان يشجع الطلبة أينما وجدوا أفكار مهمة عليهم استخدام طريقة التساؤل ليصبحوا أكثر اتقاناً في إثارة الأسئلة وبناء الفرضيات .
غير ان تنمية التفكير ليست بالعملية السهلة فالتربية تحتاج لتحقيق ذلك تهيئة خبرات وأنشطة تتناسب ومراحل التفكير المختلفة لدى الطلبة ويعد المعلم  والمدرس واحداً من المصادر الرئيسية لتنمية التفكير كونه يتحمل مسؤولية كبيرة في توجيه الطلبة نحو التفكير خاصة بقضايا مجتمعهم والتعامل معها بتجرد وموضوعيه ومناقشتها بأسلوب يقوم على فحص الوقائع والتحقق منها بحيث لا يصلون إلى حكم الا إذا توفرت لديهم الأدلة على صحته وسلامته ويستعينون بالمنطق السليم والاستدلال الذي يقبله العقل .
في ضوء ما سبق نسعى من خلال هذه الصفحات الإجابة عن الأسئلة الآتية  ما هو مفهوم التفكير ؟ وما هي أنماطه ( أنواعه )؟ وما خصائص تعليم التفكير؟ وكيف يتم تعليم التفكير؟ وما دور المدرسة في تعليم التفكير؟  في أربعة فصول هي : التفكير وتعليمه وكل ما يتعلق به ، ومهارات التفكير العلمي ، والتفكير الناقد بأنواعه، فضلا عن التفكير الإبداعي . ونعتقد إنها ستكون إضافة للمكتبة التربوية في عراقنا الحبيب. والله ولي التوفيق والحمد لله رب العالمين .  











فهرست المحتويات
الموضوع
الصفحة
الاية القرآنية
5
الاهداء
7
المقدمة
9
الفصل الاول  ( مفهوم التفكير ومهاراته )
من 15 ـــ  الى  54
مفهوم التفكير ومستوياته ، انواع التفكير ، الهدف من التفكير ، مهارات التفكير وإجراءات تدريسها .
19
اهمية تعليم مهارات التفكير وتعلمها ، خصائص التفكير
26
اساليب تعليم التفكير ، لماذا نتعلم مهارات التفكير
38
العوامل التي تسهم في نجاح عملية التفكير ، معوقات التفكير
46
الشروط الواجب اتباعها من اجل تنمية التفكير .
49
الفصل الثاني ( التفكير العلمي )
من ص 55 ـــ الى ص 67
عمليات التفكير العلمي ومهاراته
57
عمليات العلم التكاملية
64
مهارات التفكير في القرآن الكريم
65
الفصل الثالث ( التفكير الناقد )
من ص 71 ــــ الى ص 106
عناصر ومكونات التفكير الناقد  ، مهارات التفكير الناقد
77
معايير التفكير الناقد ، خطوات وإجراءات التفكير الناقد
80
التفكير ألاستنتاجي وأهدافه
91
التفكير الاستقرائي ، مثال عن استراتيجية التفكير الاستقرائي
93
التفكير الحر ، مثال عن التدريس بإستراتيجية التفكير الحر
97
التفكير المعرفي ، التفكير فوق المعرفي
100


الموضوع
الصفحة
الفصل الرابع ( التفكير الابداعي )
 ص 107 ــــ الى ص 157  
مفهوم الابداع ومهاراته
110
سمات  الشخصية الابداعية
115
الذكاء والابداع  ، الابداع والتحصيل ،  الابداع والعائلة .
121
الابداع في الصف ، تنمية وتطوير الابداع
124
مميزات تعليم التفكير المبدع ، معوقات الابداع
127
عناصر التربية الابداعية  ، دور المعلم في تنمية الابداع
132
اساليب واستراتيجيات التدريس التي تسهم في تنمية الابداع
135
التعلم بالاستكشاف ، العصف الذهني
143
الابداع وسلوك التدريس الصفي
156
الفصل الخامس ( موضوعات ابداعية عامة )
من ص 159 ـــ الى ص 182
الابداع في التفكير
            161
هل انت شخص مبدع ؟
           161   
منهج الابداع ، لماذا الابداع في التفكير ؟ .
          163
الابداع ومخ الانسان ، تمرين اين مخك ؟ .
          170 
طرق التأثرين على الآخرين .
           176
الذاكرة القوية طريقك للإبداع . 
           180      
خاتمة
            183
المصادر العربية والأجنبية
من ص 185ــــ الى ص 187



التفكير وتعليمه في مدارسنا

مقدمة :

ميز الله الإنسان بالعقل على سائر مخلوقاته وكلفه في ضوء ذلك بالكثير من التكاليف، وارتبط عقل الإنسان بعملية التفكير، فكثير من الآيات القرآنية تخاطب أولي الألباب ( أصحاب العقول ) وتطالبهم بالتفكير في ملكوت الخالق وتقدير نعم الله على مخلوقاته وكيف سخر كل ما في الأرض لخدمة الإنسان، واستوجب في ضوء ذلك العديد من المسئوليات، فالإنسان مكلف بأعمار الأرض والحفاظ عليها.

يمثل التفكير أعقد أشكال السلوك الإنساني، لأنه عملية غير ملموسة وغير مرئية، أن التفكير " عملية أساسية من عمليات السلوك الذي يتسم بالذكاء فهو يميز الإنسان عن غيره من الكائنات الأخرى، وبه يتمكن الإنسان من تعديل سلوكه بما يتفق وظروف الحياة الاجتماعية التي يوجد بها . ولتحديد الأنشطة والمهارات التي يحتاجها الفرد في عملية التفكير  سعى العديد من التربويين إلى تعريف التفكير، فقد عُرف  التفكير بأنه: "مجموعة من العمليات / المهارات العقلية التي يستخدمها الفرد عند البحث عن إجابة لسؤال أو حل لمشكلة أو بناء معنى أو التوصل إلى نواتج أصيلة لم تكن معروفة له من قبل وهذه العمليات والمهارات قابلة للتعلم من خلال الممارسات التي يقوم بها المدرس لتنمية التفكير لدى طلابه" ، وفي هذا التعريف إشارة  واضحة إلى أن التفكير يمكن تعليمه للطلبة وتعلمه من قبلهم،  "فتعليم مهارات التفكير وتنمية أساليبها في المنهج المدرسي هو بمثابة تزويد الفرد بالأدوات التي يحتاجها ليتمكن من التعامل بفاعلية مع أي نوع من أنواع المعلومات أو المتغيرات التي تأتي في المستقبل، ومن هنا يكتسب التفكير أهميته، يضاف إلى ذلك أن عملية التفكير شاملة لعمليات عقلية كثيرة، وبالتالي عندما يُعلّم التفكير فإن ذلك يعني أننا نعلم أداة جيدة لمختلف المناهج الدراسية  .

          ومنذ ستينات القرن العشرين  تقريبًا، أخذت أصوات المهتمين بالتعليم في عدد من البلدان المتقدمة وبخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية ترتفع منادية بضرورة إعادة النظر في التعليم المدرسي وتوجيهه نحو تنمية مهارات التفكير والقدرة على التفكير عند طلبة المدارس، وقد اشتدت هذه الدعوة طيلة العشرين عامًا الماضية وصارت تعرف بحركة تعليم التفكير أو التعليم من أجل التفكير، ووضعت العديد من النماذج التي يسعى بعضها إلى تعليم التفكير بمعزل عن المحتوى، والبعض الآخر يعلم التفكير عن طريق دمجه في المحتوى بحيث لا ينفصل التفكير عن تعليم محتوى المنهج . تدريس التفكير هو أحد المجالات المهمة في تكوين شخصية الطالب . إذ إن الهدف الأسمى للتربية هو بناء شخصية الطالب لكي يصبح أكثر ملائمة للقرن الحادي والعشرين، حيث ينبغي أن يكون قادرا على الحصول على المعلومات المناسبة وتقييمها وتطبيقها في المواقف العملية واستخدامها في عملية صنع القرار وإصدار الأحكام، فضلا عن إعداده لمواجهة التحديات كافة التي يفرضها عصر العولمة المتسم بالتطورات والتقنية وتعدد وسائل الاتصال والانفتاح على الثقافات العالمية، وتدفق الكم الهائل من المعلومات والمعارف عبر شبكة المعلومات الدولية كل ذلك يتطلب تنمية مهارات التفكير المتنوعة لما تتصف به من خصائص مهمة تتطلبها عملية مواجهة التحديات وحل المشكلات . وعليه يمكن بناء الافتراضات التالية :

( التفكير وتطوره والاهتمام به من حق الطالب، مهمة التربية توفير كل الإمكانات لزيادة فاعلية تفكير الطالب ، التفكير عملية ذهنية ومهارة، تحتاج إلى مدرس خبير ، تنمية تفكير الطالب تحوله من عنصر سلبي إلى إيجابي ، الطالب كائن فريد، ومستقل، وله خصائص متميزة، وطلاب الصف الواحد يتباينون في الفروق الفردية بينهم ) ؛ لذا فان الاتجاهات التي يحملها المدرس تجاه الطالب تسهم بدرجة عالية في تطوير تفكير الطالب، وتطور علاقة إيجابية في التفاعل بينهم. وتسهم الاتجاهات الإيجابية تجاه التفاعل في تحسن تكيف المدرس والطالب في الصف، وبذلك تكون البيئة المدرسية بيئة ينطلق فيها الطالب نحو المجتمع مزودا بطرق تفكير سليمة.  




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

النظرية البنائية في التعلم في فترات مضت كانت النظرية التقليدية القائمة على أن المعلم يقوم بنقل المعلومات إلى المتعلم هي المعمول...